محمد المختار ولد أباه
489
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الطاهري الحسني الجوطي ، يقول : « إن ما يذكره النحويون شرطا للإضافة البيانية من العموم والخصوص الوجهي بين الطرفين حسب ما نص عليه الرضى وغيره فإنه غير مطرد في جميع مواطنها وأشكل منه ما ذكره السيوطي من اشتراط الترادف فيهما فأزح عنا بفضلك هذا الإشكال بإيضاح حقيقة الحال حتى يتميز الخبيث من الطيب والجهام من الصيب لا زالت عتبتكم محلّا لشفاه الإقبال ومحلا لرحال الآمال والسّلام » . ولقد كان وجواب ابن زكري مطولا ومعقدا ، ومليئا بالتصورات المنطقية والتفريعات الفقهية ، مما يجعل القارئ يبتعد كثيرا عن أحكام الإضافة النحوية ، وعن معانيها السياقية ، ويغرق في خضم من النقول الحالكة التي لا يدري على أي شاطئ ترميه أمواجها « 1 » . ج ) من طرائفه : ومن طرائف ما أورد في شرح الفريدة قصة « الراعي « 2 » مع الجندي » وهي تتعلق بحكم حركة الفعل المشدد آخره ، عند الجزم وهي : قال الراعي : كان لي صاحب جندي مجاهد ذو مروءة تامة فسألني يوما عن الفعل المضارع المجزوم وعن الأمر منه فشرعت في الجواب فطمحت نفسه وفهمت أنه كالمستخبر لي فيها وأنه غير محتاج للجواب فأعرضت عنه ، وقطعت الكلام فأعاد السؤال مرارا فحلفت : ألا أجيبك إلا أن تنزل على صدر الإيوان وتقعد كما تقعد بين يدي المعلم . فردد الأمر في نفسه ساعة ، ثم قال : لعن اللّه الشيطان لا بأس بالذل في طلب الإفادة . وفعل ما طلبت منه . فقلت يا أبا عبد اللّه لم تجئ علي هذه المسألة رخيصة ، وسأحدثك كيف استفدتها ، رحت
--> ( 1 ) شرح الفريدة ( باب الإضافة ) وانظر بحث المختار بن أبي الجكني ، ومحمد تقي اللّه . ( 2 ) الراعي ، هو أبو عبد اللّه شمس الدين محمد بن السهيل الغرناطي سمع من عبد الملك القبسي المنتوري . وأجاز له العقاني وابن الإمام ومحمد بن مرزوق التلمساني ، ( توفي بالقاهرة سنة 853 ه ) له ترجمة في نفح الطيب ، والضوء اللامع ، وبغية الوعاة .